<

أنين لـــ(سردشت) في ظلال شجر الجد الأكبر

14/06/2010, 12:00 (GMT+1)
كم أبعد أنا الآن عن الحقيقة يا أفلاطون؟ وكم أبعُدُ عنك يا جدي الأكبر؟ أين أنت؟هل تحسبني حفيداً من أحفادك؟ هل أنت جدّي الأكبر؟ هل المعري وملتون وابن شُهيد وجميع الشعراء هم أحفادك؟ تعلّموا حرفتك أباً عن جدٍّ؟ فلماذا لم تُقتًل أنت بسبب مملكتك الحالمة؟ ولماذا لم يُقتل المعرّي، ولماذا ...؟

هل بدأت الدنيا من نهايتها؟ وبذلك عصرنا الأحق بأن يسمى عصراً جاهليّاً، وأنتم الأحق بأن تتمتعوا بما يتمتع به أسعد انسان منذ بدء الخليقة إلى آخر روح تزهق؟

هل أنت الذي بدأت البداية، فلم تلحق أن تضع النقطة في نهاية الفقرة، ليأتي (سرادشتة) الزمان ليضعوا واحداً تلو الآخر نقاط نهاياتكم، وليسطروا بداية جديدة وفصلاً جديداً من ملحمتكم؟

جدّيَ الأكبر!! لا أصدّق -مهما قيل لي- بأن حجم الخبث والظلم والدناءة كان قد وصل في عصركم إلى ما وصلنا نحن إليه، ومع ذلك خلقت لنفسك سفينة نجاتك قبل أن يصنعها نوح -الذي حطّ بجوارك- ، كنت تعرف جيداً أنّك كنت بحاجة إلى أن تسمو بروحك فتتخلص من (ضجيج الدنيا وضوضائها) مثلما يسمو الصوفي بروحه حتى يصل إلى حالة التوحد أو الحلول، لتصنعَ لك ولأمّتِكَ مدينتَكَ الفاضلة، التي لا تسع إلاّ لمن يكمل فصول تلك المسرحية التراجيدية ويشارك فيها ولو بمشهد واحد، وتقذف بأولئك الذين يضعون النقاط في نهاية الفقرة على أعتاب باب الشيطان، لتلعب بهم كما لعبوا هم بالانسانية جمعاء.

إنني استشعر النشوة التي كانت تعتريك لحظة انفصالك الروحي عن هذا العالم المادي، إنها مثل نشوة العابد حين يرتقي في المقامات والأحوال، أو الشاعر حين يضرب الأخماس في الأسداس، أو العاشق حين يختلي بمعشوقه؛ إنها قهقهة روحية لا يسمعها إلاّ من امتلك آذاناً أثيرية.

أجدادَنا!! لم تُقتلوا ولم يُقتل أحدٌ بسبب خياله، لأنّ مقصَّ رقيبِ الخيالِ في زمنكم كان يفهم معنى المعنى!! فما كان بالامكان أن يصلنا كل هذه القصص والأمثال التي تضرب بالحيوان، مع أنّ المقصدية والدائرة التي تدور حولها هي الانسان، فلماذا لم يورّث آباؤنا مقص رقيب أجدادهم كما ورثنا نحن مملكتهم الفاضلة؟ أم أنّهم لا يدعوا الأبناء كي يسيروا على خطى الأجداد، ويحققوا بخيالهم ما لم يحققه آباؤهم المزيّفون!!.
ئەو بابەت و هەواڵانەی کە ناوی نووسەرەکانیان دیار و ئاشکرایە، تەنیا نووسەرەکەی بەرپرسیارە، نەک کوردستانپۆست

بابەتە پڕبینراوەکان