<

تداعيات تلاشي الثقة بين اردوغان والجيش التركي

02/08/2016, 20:50 (GMT+1)

لم تشهد تركيا الحالة الاستثنائية كما شهدتها في مرحلة ما قبل و خلال الانقلاب الفاشل و لازالت سارية، و لم يلق الجيش التركي منذ تاسيس الدولة الاتاتوركية ما لاقاه من التعامل الشاذ و حسبوه سابقة اعتبرها الكثيرون اهانة لا يمكن ان تمر على الجنرالات ومن يعتز بالتاريخ العسكري التركي دون رد، عاجلا او اجلا، نتيجة تزعزع دور و هيبة الجيش بعدما تعرض لاكبر اهانة في تاريخه خلال ساعات معدودات . والجيش امام امرين لا ثالث لهما، اما ينعزل بشكل او اخر عن ادارة الدولة و يُفرغ الساحة لاردوغان و تحل مرحلة جديدة من الحكم التركي التي تكون بداية انبثاق و ظهور للسلطة المغايرة التي يمكن ان تكون لها تسمية اخرى مختلفة عما كانت عليه من قبل، او يتحرك و يتكاتف الجيش غير ساكن بشكل سري كان ام علني من اجل السيطرة بشكل ما او لاعادة دوره في منافسة اردوغان بشكل معين . و ربما ما يقوم به اردوغان يدفع بالجيش العمل الى بناء اسس جديدة متينة لانقلاب جديد و اضطراري للعسكر دون ان تكون له نيةفي هذا من قبل، اي ان كان الانقلاب مفبركا او فيه نوع من الفوضى و لم يكن بدوافع  مركزية واحدة و بقيادة موحدة و انما  اختلط الامر على الكثيرين  و تغلغلوا فيه دون اتخاذ الحيطة و الحذر و الدقة فيما ينتج منه و من هم وراءه .عندما يحال ضابط تركي الى التقاعد لا يجلس منعكفا او منعزلا في زاوية، بل سيبقى له ادوارا عامة كثيرة في الحياة السياسية التركية، ان لم ينشغلوا في التجارة و الاعمال .  تراكم عدد هؤلاء خلال العقود الماضية ادى الى انبثاق مجموعات و تركيبات و تشكيلات مدنية اجتماعية او اقتصادية لهم الثقل و القوة في تحريك الراي العام بما تقتضيه مصالحهم . و هذا يعني ان ما تعرض له الجيش لا يمكن ان نعتبره سهلا و لم يهتز به هؤلاء فقط بل تخلخلت مواقعم من كافة الجوانب، الا ان التصفيات التي قام بها اردوغان اثر على الجيش و هؤلاء المتقاعدين ايضابشكل ما، و بث الرعب و الخوف في صفوفهم حذرين من توجيه الشبهات و التهم اليهم و يتعرضوا الى ما يقدم عليه اردوغان ممابعد الانقلاب من انتقام مخطط منذ ما قبل الانقلاب .

كل هذه الخطوات التي اتبعها اردوغان لم تكن سهلة و لا يمكن ان تصل  الى النقطة المنشودة و تسير العملية دون افرازات سلبية سواء سالت او تجمعت في حوض العسكر بمختلف تشكيلاتهم و مواقعهم . لم يبق جيش حامي للنظام العلماني بمعنى الكلمة، و لم يبق الجيش الموالي دائما للسلطة بشكل عفوي، و يشهد الجيش تخلخلا في بنيته مما يفقد الثقة بينه و بين اردوغان و ان كان مواليا له او بالاحرى مهما كانت اصحاب الرتب العليا موالية له . اي تعرض الجيش لما اثر على مهامه و لم يبق تلك المؤسسة الاولى في نظر الناس و به انتهى تاريخه المثالي في يوم الانقلاب الفاشل و ما ترتبت عليه  من تداعيات و تبعات اوامر اردوغان و تحركاته العسكرية و السياسية .

في المرحلة المقبلة ستكون تركيا على اعتاب الانتقال من خضوع السطة المدنية للسلطة العسكرية الى بدايات التغيير و خضوع السلطة العسكرية للسلطة المدنية، اي تبادل المواقع من حيث الاهمية و القوة و الهيبة و الثقل، و من هنا يريد اردوغان ان يسلب ما لديهم لنفسه و يكسب لشخصه ما امتازوا به و بشكل خاص الهيبة التي كان الجيش يتمتع بها .  و عليه، تكون العملية بهذا الشكل و المحتوى صعبة تشوبها مخاطر و ربما تحركات خطيرة له قد تصل لحد انقلابات مستقبلا .

السؤال هو؛ هل يتمكن اردوغان ان يقطع المرحلة بسهولة و سرعة و يعبر الى الضفة الاخرى ام ربما تعترضه عراقيل متعددة من السلطة التشريعية و من المعارضة و من داعمي العلمانية بشكل خاص . اي اننا يمكن ان نقول بان المرحلة المقبلة لتاريخ تركيا مغايرة تماما لما قبلها،و انتقلت تركيا الى مرحلة  الوضع الانتقالي التي لها متطلبات و تداعيات و تحتاج للهمة و التعاون من حزب اردوغان و رفاقه و من احزاب المعارضة ايضا . من المحتمل ان لا يلتفت اردوغان الى القضية الكوردية في المرحلة الانتقالية المقبلة للحيلولة دون تعرضه لمواقف و انتقادات المتشددين و الاحزاب و بالاخص القومي التركي المتشدد من جهة، و ان لا يستغل من قبل التنظيمات السرية و جماعة الخدمة في التاثير على شعبيته التي بناها مؤخرا في تغيير توجهاته الداخلية من زاوية تعامله مع السلام و التفاوض مع الكورد من جهة اخرى . كل المؤشرات تدلنا على ان المرحلة لن تكون قصيرة و لا سهلة و يمكن ان نتوقع حدوث متغيرات و حصول فجوات ان تمكن المتربصين ان ينتهزون فرصة ما و يمكن ان  تُستغل من قبل الكثيرين من مناوئي اردوغان  كي لا يسمحوا له تحقيق مرامه و نواياه الشخصية على الاقل . 

ئەو بابەت و هەواڵانەی کە ناوی نووسەرەکانیان دیار و ئاشکرایە، تەنیا نووسەرەکەی بەرپرسیارە، نەک کوردستانپۆست

بابەتە پڕبینراوەکان