<

برهم واللاجئون.. ذئب يحرس الحملان

22/12/2025, 15:41 (GMT+1)
وكان العالم بحاجة الى مزيد من الكوميديا السوداء ليضاف تنصيب برهم صالح مفوضاً أممياً لشؤون اللاجئين الذين تتجاوز اعدادهم المئة وعشرين مليوناً الى مهزلة هذه الأيام. برهم الذي لم يشغل يوماً بأي نازح بما فيهم مئات الآلاف من الكرد وخاصة الإيزيديين وهم يعيشون قريباً منه في كردستان، ولا بالكرد الذين يموتون غرقاً قرب السواحل الأوروبية او الذين يقبض عليهم ويعودون قسراً من تركيا او ليبيا.
صحيح ان تنصيب برهم صالح مفوضاً لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة لم يجذب اهتمام العراقيين لكن المؤسف ان بعض الأقلام والأصوات احتفلت بهذا التنصيب وكأنه نصر عراقي بينما الواقع يقول ان هناك مصيبة في الطريق بسبب التاريخ القريب لبرهم الحافل بالفضائح واستغلال المناصب والقرارات الخاطئة. وكما نتذكر دوره في إصدار عفو خاص عن زعيم عصابة للاتجار بالمخدرات ابن محافظ النجف السابق.
لم يعرف عن برهم صالح أي اهتمام بالقضايا الإنسانية بل انه على العكس تماماً تجاهل دائماً هذا النوع من القضايا في أغلب تاريخه السياسي خاصة ما حدث في تظاهرات تشرين 2019 عندما كان يدعو الأجهزة الأمنية والحكومية لقمع المتظاهرين نهاراً ثم يجتمع ببعض المتظاهرين ليلاً وهو يعلق قميصاً بشعار تحريضي ويدعو لزيادة وتيرة التظاهرات.
برهم صالح لا يخوض أي منافسة عادلة الا ويخسر فيها ولذلك فإنه كان دائماً يرتب الملعب ليكون اللاعب الوحيد وبالتالي يفوز بالتزكية. وهذه هي الطريقة التي حصل بها على مواقعه الحزبية داخل الاتحاد الوطني إذ كان مام جلال يزكيه قبل الانتخابات الداخلية وبالتالي يصوت له الكادر الحزبي. وحدث نفس الشيء في ترشيحه لمنصب المفوض السامي لمفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة إذ حصل على المنصب بالتزكية بعدما ترشح له عشرة أشخاص لكن عبر تسوية اعتمدتها الإمارات والكويت والأردن إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش ليبقى برهم المرشح الوحيد.
ان تاريخ برهم صالح الحافل بالاستغلال والفساد يدعو للقلق من فضيحة متوقعة ستلطخ سمعة العراق قريباً لأن برهم لن يتوب عن ممارسات الفساد ولا نستبعد وجود أموال وراء توليه المنصب بنفس الطريقة التي حاول فيها الحصول على ولاية ثانية في رئاسة الجمهورية لكن محاولته فشلت وتسببت بفضيحة مدوية.
بل ان حرص برهم على النزول من موقع الرئيس السابق لجمهورية العراق الى إدارة منظمة دولية لا يبرره الا الرغبة في ممارسة الاستغلال والفساد وتوقعات الفضيحة الجديدة قوية نظراً لتحقيق أمريكي في التعاملات المالية والتجارية المشبوهة التي تمارسها الطاقة السياسية العراقية ومن المؤكد ان برهم متورط بهذه التعاملات خاصة بسبب مشاركته في صفقات فاسدة عبر وزارة النفط التي استغل موقعه في رئاسة الجمهورية لتمرير بعض الصفقات فيها وقريباً سنجد اسمه على لائحة العقوبات ليكون الشخص الأبرز في هذه القائمة.
ومع ذلك هناك اختبار واضح وقريب لإنسانية برهم صالح ووطنيته تجاه العراقيين وهو السعي لإلغاء الاتفاق بين العراق والاتحاد الأوروبي لإعادة المهاجرين العراقيين من أوروبا قسراً وسيكون موقفه هذا نقطة إيجابية في مسيرته المليئة بالأخطاء والسقطات.

عزيز أحمد
ئەو بابەت و هەواڵانەی کە ناوی نووسەرەکانیان دیار و ئاشکرایە، تەنیا نووسەرەکەی بەرپرسیارە، نەک کوردستانپۆست

بابەتە پڕبینراوەکان